السيد نعمة الله الجزائري

372

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين

والضفدعة تقول سبحان المذكور بكل مكان . وصاح دراج فقال إنها تقول * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * . ( دعوات الراوندي ) : ذكروا أن سليمان كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان ( ع ) يتفكر في ذلك متعجبا . ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة ولم يكن معها الحبة . فدعاها سليمان ( ع ) وسألها وشأنها وأين كانت فقالت يا نبي الله إن في قعر البحر الذي تراه صخرة مجوفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكلني الله برزقها فأنا أحمل رزقها وسخر الله تعالى هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر . قال سليمان ( ع ) وهل سمعت لها من تسبيحة قالت نعم تقول يا من لا ينساني في جوف هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك . وأما حكاية الخيل فقال الله سبحانه * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * . ( تفسير ) علي بن إبراهيم : وذلك أن سليمان ( ع ) كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس وفاته صلاة العصر فاغتم من ذلك ودعا الله أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر فردها عليه إلى وقت العصر فصلاها وأقبل يضرب أعناق الخيل ويسوقها بالسيف حتى قتلها كلها .